أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

26

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقد شرحنا ذلك غير مرة . ثم الإلزام يكون نوعين ؛ نوع بالتّسخير من الباري تعالى أو القهر عليه من الإنسان . وإلزام بالحكم والأمر كقوله تعالى : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ، الظاهر أنه من النوع الأول وهو التسخير من الباري تعالى ، ويرشحه قوله تعالى : وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها « 1 » وقيل : هو من الثاني ، أي حكم لهم بذلك وأمرهم به . واللزوم من المصادر التي جاءت على فعول للمتعدي وهي محفوظة ، بل فعول لازم كالجلوس والقعود . قوله : لَكانَ لِزاماً « 2 » أي لكان القتل يوم بدر لازما لهم ، أي عقوبته وأثره ملازمة لهم في الدنيا . وقال آخرون : لكان القتل الذي نالهم يوم بدر لازما لهم أبدا ، ولكان العذاب لازما لهم فيه ، وهذا تسامح من قائله ، إذ نفس القتل لا يبقى متطاولا إنما هو العقوبة الناشئة عنه . ل س ن « 3 » : . . . القدرة ودلالة الآية على اختلاف لغات الخلائق حتى تجد الجيل الواحد يتكلم بلغات شتّى ؛ هذه العرب يتكلم بعضها بما لا يفهمه الآخر ، ولذلك سألت الصحابة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن تفسير كثير من ألفاظ القرآن . ويحكى عن ابن عباس وأنظاره كثير من نحو : « ما كنت أدري ، ما معنى كذا . حتى اختصم ، حتى سمعت » وهذه الحبشة لها عدة لغات ، وكذا الترك والفرس . فسبحان من لا تختلف عليه اللغات ولا تغلطه المسائل . وفي بعض التواريخ أنّ الإسكندر رأى بحرا بأقصى الشرق ، فأراد معرفة آخره ، فأرسل قوما في سفن متعددة ، وزوّدهم بكثير من الزاد ما يكفيهم أربع عشرة سنة . وقال : إذا مضت سبع فارجعوا لئلا تهلكوا . فساروا فلم يدركوا آخره ، غير أنّهم رأوا سفنا في البحر

--> ( 1 ) 26 / الفتح : 48 . ( 2 ) 129 / طه : 20 . ( 3 ) في النسخ الثلاث نقص من مطلع مادة ( ل س ن ) . وجاء في الهامش بخط آخر أسطر نذكر منها ما لم يرد في المتن : « اللسن واللسان : الجارحة وقوتها . . ويقال لكل قوة لسان ولسن . . . قوله : « واختلاف ألسنتكم » ( 22 / الروم : 30 ) » .